شنفرى آخر الزمان

صعلوك، لا مكان له في هذا العالم.

غباقراطية

with one comment

شاهدت مرة على احدى القنوات فيلم “ايديوكراسي” أو بالعربي أيديوت بمعنى “غبي” و مدمجمة مع كلمة “قراطية”، الفلم من النوع الكوميدي و الخيالي، يتحدث عن دولة في المستقبل كلها اناس اغبياء و يحكمون بلادهم بغباء و لكن بديمقراطية.

لم يعجبني من الفلم سوى اسمه، و لكنه كان الغباء على مستوى خيالي، غباء يجعلك أن تصل لمرحلة الضحك.

عندما كتبت هذه الكلمات أعتقدت أنك ستنتبه إلى إمكانية وجود مثل هذا البلد في الواقع، تملك هذه المكونات الكوميدية، غباء على المستوى الحكومي و غباء على المستوى الشعبي، كلما تحدثت إلى احدهم عن الأزمة التي تمر بها البلاد يرد بطريقة تصل إلى مرحلة الكوميديا، فجأة تنقلب جميع معاييره، من المثقف حامل لشهادة جامعية، أو إنسان علمي على درجة عالية من العلم إلى رجل أحمق في حديثه بذيء اللسان متطاول على القيم و الأخلاق.

ذلك يشبه قصة دكتور جيكل و المستر هايد، و لكن بدلا من الشر صفة الغباء و انحلال العقل و القيم.

صرت اتجنب هؤلاء الأشخاص، لدرجة اني لم اعد أخرج من البيت، ليس من خوفي من الظروف المحيطة و التي لا تؤثر بي حتما، بل لكي لا التقي ببعض هؤلاء الأغبياء ليتكلم أحدهم و يضعني بمنزلة الغبي و التافه إذا لم اوافقه الرأي.

بل وصل الأمر حتى أنني إذا اجتمعت مضطرا مع مجموعة أبقى ساكتا أتفرج على شفاههم المتحركة و عقلي غائب في ملكوت الله، و مع ذلك لا اسلم منهم، ليبدأ أحدم بالنيل مني لعدم التكلم معه، أقصد متفقا معه بالرأي، صحيح ارضاء الناس غاية لا تدرك، و كأنه المطلوب مني أن انافقهم أو أكون ذلك الخائن الذي يكره بلاده و يرضى بالمحتل بأن يأتي إلينا.

إما أن تكون غبيا مثلهم أو تكون خائنا لهذه البلاد.

لايزعجني أن اشاهد قنواتنا المحلية على الفضائيات يتكلمون بغباء و لا يزعجني أن أدرك أن بلادنا ذات ال عشرين مليون نسمة لا تستطيع أن تخرج بعض الاعلاميين الأذكياء، كذابين ما عندي مانع و لكن أذكياء يعرفون كيف يديروا الحوار مع الأخرين، إنما يزعجني الكثير من هؤلاء من حولي من أصدقاء و أقارب كيف يصدقون تلك الأكاذيب الغبية التي تظهر على قنواتنا، شي مخجل حقا، الكذبة من الغباء بحيث كل كلمة منها تكذب التي قبلها.

كنت سابقا لا أتجنب التحدث إلى أحد حتى لو كان يتكلم عن قلة معرفة، بل أبذل مجهوي لأوصل المعرفة له لأني اعتبر أن التجنب اهانة أو وصف الآخر بالغباء، و لكني في هذه الظروف لم أعد استطيع التحمل، فإذا رأيتني تجنبت الحديث معك فهذا يعني أنك من الغباء لدرجة لا استطيع البقاء معك تتحدث.

Advertisements

Written by shanfara

2011-08-15 في 00:26

أرسلت فى خربشة

رد واحد

Subscribe to comments with RSS.

  1. موضوع مشابه على موقع المندسة

    http://the-syrian.com/archives/33940

    shanfara

    2011-08-27 at 00:56


اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: